القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
22
كتاب الخراج
ذلك كله فلا يجب إذن فيه خمس عليه وفيه الخمس حين يفرغ من تصفيته قليلا كان أو كثيرا ولا يحسب له من نفقته شيء وما استخرج من المعادن سوى ذلك من الحجارة - مثل الياقوت والفيروزج والكحل والزئبق والكبريت والمغرة - فلا خمس في شيء من ذلك ، انما ذلك كله بمنزلة الطين والتراب . قال : ولو أن الذي أصاب شيئا من الذهب أو الفضة أو الحديد أو الرصاص أو النحاس كان عليه دين فادح لم يبطل ذلك الخمس عنه . ألا ترى لو أن جندا من الأجناد أصابوا غنيمة من أهل الحرب خمست ولم ينظر أعليهم دين أم لا ولو كان عليهم دين لم يمنع ذلك من الخمس . قال : وأما الركاز فهو الذهب والفضة الذي خلقه اللّه عز وجل في الأرض يوم خلقت ، فيه أيضا الخمس ، فمن أصاب كنزا عاديا في غير ملك أحد - فيه ذهب أو فضة أو جوهر أو ثياب - فان في ذلك الخمس وأربعة أخماسه للذي أصابه وهو بمنزلة الغنيمة يغنمها القوم فتخمس وما بقي فلهم . قال : ولو أن حربيا وجد في دار الاسلام ركازا وكان قد دخل بأمان نزع ذلك كله منه ولا يكون له منه شيء ، وان كان ذميا أخذ منه الخمس كما يؤخذ من المسلم ، وسلم له أربعة أخماسه . وكذلك المكاتب يجد ركازا في دار الاسلام فهو له بعد الخمس وكذلك العبد وأم الولد والمدبر ، وإذا وجد المسلم ركازا في دار الحرب فإن كان دخل بغير أمان فهو له ولا خمس في ذلك حيث ما وجد كان في ملك انسان من أهل الحرب أو لم يكن في ملك انسان فلا خمس فيه لان المسلمين لم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب ، وان كان انما دخل بأمان فوجده في ملك انسان منهم فهو لصاحب الملك ، وان وجده في غير ملك انسان منهم فهو للذي وجده قال أبو يوسف : وحدثني عبد اللّه بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن جده قال : كان أهل الجاهلية إذا عطب الرجل في قليب جعلوا القليب عقله ، وإذا قتلته دابة جعلوها عقله ، وإذا قتله معدن جعلوه عقله . فسأل سائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال : العجماء جبار والمعدن جبار والبئر جبار ، وفي الركاز الخمس . فقيل له : ما الركاز يا رسول اللّه ؟ فقال : الذهب والفضة الذي خلقه اللّه في الأرض يوم خلقت ، وقد كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم صفى من كل غنيمة يصطفيه : اما فرس ، واما سيف ، واما جارية . فكان الصفى يوم